ركّز .. ركّز .. لعلك تفلح ...
ركّز.. يركّز....!!!

ركّز.. يركّز....!!!
نسيت !!
..لا أتأثر..!!
لم أفهم..!!
لم أنتبه..!!
متشتت...! سرحت..!! لست معك...!!...
نتائج متعددة لسبب واحد... لم تركز...!!!!!!
كثيرا ما تحدّث إنسانا بحديث لتكتشف بعد مدة أنه لم يع شيئا.. مع أن رأسه يهتز.. ووجهه يتهلل ويتمعر... وعيناه تحملقان...!!
تعالوا نطوّف فيما احتاج من الأمور في ديننا إلى تركيز...!
فكل عمل يحتاج في شرعنا إلى نية...!!
والنية تركيز القصد في التوجه إلى الله، وقصد عبادة محددة بعينها، وهو الذي يسميه العلماء (استحضار النية)..!! ولذا يفقد كثير من العاملين ثمرات أعمالهم إذا لم يستحضروا النية ويستجمعوها مركزين..!
الصلاة عمود الدين... الخشوع فيها عماده التركيز في استحضار من تخاطب؟؟ ومن الذي تقوم بين يديه.. سبحانه.! وماذا تسأله؟؟ حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى من نعس أن يصلي لئلا يفقد التركيز فيسب نفسه أو يدعو عليها...!!!
قراءة القرآن.. قراءة خاشعة تؤثر في صاحبها وترفع إيمانياته... لكن لا بد لها من تركيز في فهم الآيات.. واستحضار كل صورة يحكيها توصيف القرآن وأمثلته وقصصه وعبره ووعده ووعيده وعظيم نسيجه....!!
إذا جلس المصلي في خطبة الجمعة.. نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم- عن أن يمس الحصى أو يلعب بشيء أو يكلم غيره.. وذاك لأن الشرع يريد تركيز المرء فيما هو فيه...!
وفي الحديث الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام: (طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة) والساقة مؤخرة الجيش.. وهو يوحي بأن هذا العبد المتميز.. حيثما حل كان هناك.. لا يحضر الأمر وعقله شارد.. ولا يكلف بالمهمة فيضيعها بغفلته....!!
وقد رتب أهل العلم أصناف الذاكرين فجعلوا أعلاهم من ذكر الله بلسانه وبقلبه ..ثم بقلبه ثم بلسانه .. دليلا على أن ثمرات الذكر تتحقق بالفكر والفكر محله القلب... والقلب مفتقر إلى التركيز...!!
وقد تأملت في حكمة كون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يناوب بين صيغ متعددة من أدعية الاستفتاح وغيرها في صلواته، وكلها واردة في أحاديث صحيحة.. فلاح لي في ذلك معنى (التركيز) فكأنه - صلى الله عليه وسلم- يعلمنا ألا نداوم على ذكر واحد، لئلا يصبح شأن الذاكر أن يردد بلسانه، وإنما يحتاج إلى استحضار ذاكرته وقلبه في كل مرة ومرة ليكون ذلك أبلغ في الأثر والرقي...!!
وفي الأذان للصلاة.. علمنا الإسلام أن نجيب المؤذن.. لنركز فيما يقول...!
ومن أعظم عبادات الإسلام التفكر... التفكر في خلق الله .. وأحوال الكون.. وحياة العبد ومصيره.. وأحوال المخلوقات وسلوكها.. والتفكر قوامه تركيز النظر والقلب ووعيهما مع العقل.. (أفلا يعقلون).. (أفلا ينظرون..).. (أفلا يتدبرون...)، وقد نعى كتاب الله عز وجل على أقوام لهم قلوب وأبصار وأسماع لكن غاب عنها التركيز في الحق فالإيمان فالعمل به..!
وإذا جئت إلى حياتك.. وجدتها أحوج ما تكون إلى التركيز...!
فإذا أردت دراسة علمية ناجحة ودرجات متفوقة فلا بد من التركيز..!!
وإذا أردت حفظا متقنا من كتاب الله عز وجل فلا بد لك من التركيز فيما أنت فيه، لتربط الآيات فتنطبع في مخيلتك انطباعا..!
وإذا أردت تميزا وإتقانا لحرفة ما .. فلا بد من التركيز في تعلمها وتطبيقها.. وربط نتائج سلوكياتك فيها...!
وإذا أردت فهم العالم من حولك.. لا بد لك أن تركز في فهم الأخبار والتحليلات السياسية والاقتصادية.. وإلا عدمت الفائدة...!!
وإذا أردت أن يحبك الناس فلا بد من أن تركز في الإصغاء لهم... وتحترم حديثهم إليك.. فتعي منهم ما يمكنك بعد مدة أن تسألهم عن حالهم وما آل إليه أمرهم .. فتدخل قلوبهم .. بتركيزك فيما حدثوك به ولو من قبل سنين...!!
وأنا شخصيا.. أحب أن أكتب مشاغلي على ورقتي أو هاتفي لأشغل بها ورقة ولا أشغل بها عقلي في المجلس.. وكنت أرشد طلبتي إذا أرادوا تميزا دراسيا ألا يدرسوا وذهنهم مشغول، بل يشغلوا ورقة أو دفترا، فإذا خرجوا من امتحانهم عادوا لورقتهم ذات مشاغلهم...!!
ومن أهم محفزات التركيز ما كان يشير إليه أحد أساتذتنا حين يتندر قائلا لنا.. (المعلومة التي يغشها الطالب من ورقة جاره لا ينساها طيلة حياته!؛ وذلك أنه أدرك أهميتها وسرعتها في تلك اللحظة...!!) وليس هذا محرضا على (الغش)!!! ولكنه يشير إلى أن إدراك المرء للحاجة إلى المعلومة والفائدة يدفعه لأعلى درجات التركيز، لا سيما إذا كانت فرصة أخذ المعلومة لا تتكرر..!!
قد تحتاج لإغماض عينيك ابتداء... وأخذ شهيق يمد دمك بالأكسجين اللازم ليتزود دماغك بما يحتاجه من الدم النقي.... واستحضر أنك هنا الآن ولست هناك...!!
هيا نتعلم فن التركيز على كل عمل في أوله، وكل مجلس في بدايته..
والآن.. أيها القارئ العزيز...هل ركزت فيما قلته لك؟؟!!
المصدر: مدونة د. أنور الشلتوني

Wapher
del.icio.us
