أسس علاقة المسلم وغير المسلم فى المجتمع الإسلامي
أسس علاقة المسلم وغير المسلم فى المجتمع الإسلامي
يقيم الاسلام العلاقة بين المسلم وغير المسلم على أساس من المودة والعطف والتسامح، فالمنهج الاسلامى يشمل المسلم وغير المسلم وليس كما يزعم بعض الغربيين من ظلم الاسلام للآخر فى المجتمع الاسلامي، وسوف أدلل على هذا من خلال النص القرآنى والسنة النبوية الشريفة ومن التطبيق العملى لتاريخنا الحضارى الناصع.
حول الاساس الذى ينظم العلاقة بين المسلم وغير المسلم فى المجتمع الاسلامى يقول الدكتور جمال رجب سيدبى الاستاذ بجامعة قناة السويس:
الاساس المكين الذى ينظم هذه العلاقة كما جاء فى قول ربنا "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" إن البر والاحسان والمعاملة بالحسنى خلق أصيل من المسلم لغير المسلم مادام لم يعتد على دينه ويقف فى وجهه.
وقد عاملهم الاسلام على أنهم أهل الذمة ولنا ان نتوقف عند هذا المصطلح لما يشيعه البعض خطأ عن هذا المفهوم، فأهل الذمة كلمة معناها العهد والضمان والامان او لهم عهد عند الله وعند رسوله وعند جماعة المسلمين. بمعنى آخر ان اهل الذمة فى المجتمع الاسلامى لهم حق المواطنة الكاملة وليس على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وهذا ما قرره النبى صلى الله عليه وسلم فى وثيقة المدينة "لهم ما لنا وعليهم ما علينا".
كما كفل الاسلام لهم كافة الحقوق من حماية الدماء والاعراض والأموال كما يقول النبى صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهدا لم يشم رائحة الجنة، وان ريحها ليوجد فى مسيرة اربعين عاما" رواه البخاري. كما ان الاسلام ضرب المثل الرفيع فى حرية الاعتقاد من منطلق قول الحق سبحانه وتعالى: "لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي" "البقرة256".
فلقد حافظ الاسلام على حرية الانسان فيما يعتقد، بصورة منقطعة النظير والتاريخ الاسلامى خير شاهد على هذه الحقيقة الناصعة، فلقد اشترك فى تاريخ الدولة الاسلامية العديد من اليهود والمسيحيين فى حركة الترجمة واخذوا حقهم غير منقوص مثل موسى بن ميمون اليهودى وحنين بن اسحاق المسيحي، وهذا يدل دلالة اكيدة على ان حرية الاعتقاد كانت قيمة مطبقة فى ديننا الواقع فى تاريخنا الحضاري.
لقد رأينا فى الفترة الاخيرة من كتابات غير أمينة وغير منصفة تتهم الاسلام والمسلمين بالعصبية تارة وبالظلم للآخر تارة اخرى، وهى مقولات ظالمة لا تمت الى الحقيقة بنسب واشهر الامثلة على عدل الاسلام فى معاملة غير المسلم، ما حدث مع القبطى فى عهد عمرو بن العاص والى مصر، عندما ضرب ابن عمرو القبطى بالسوط، وقال له: انا ابن الاكرمين فما كان من القطبى الا ان ذهب مسرعاً الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب فى المدينة وشكا له ما حدث: فقال له عمر اضرب ابن الاكرمين، فلما انتهى من ضربه التفت اليه عمر وقال له: ادرها على صلعة عمرو فإنما ضربك بسلطانه، فقال القبطي: انما ضربت من ضربنى ثم التفت عمر الى عمرو وقال كلمته الشهيرة: "يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا".
إن الاسلام دين التسامح والعدل بأجلى معانيه ويحترم الانسان لكونه انسانا بصرف النظر عما يعتقد "ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"، إذن الاسلام يقيم العلاقة العادلة بين المسلم وغير المسلم وما قدمنا آنفا يكفى لدحض افتراءات غير الفاهمين، بل والحاقدين على ديننا العظيم!
منقول

Wapher
del.icio.us
