سعادتي .. الحلم الضائع
سعادتي .. الحلم الضائع
خرجت اليوم أبحث عن سعادتي .. ذلك الحلم الذي يراودني منذ نعومة أظافري .. فمشيت في شوارع يملأوها الغموض..وتلف بها الخفايا من كل حدب وصوب .. أنظر إلي عيون الناس .. لعليّ أجد منْ يدلني عليها ... فأري من خلف ابتساماتهم ألما .. يختفي وراء الوجوه .. حزنا مدفونا في القلوب .. فأكملت المسير .. فرأيت فتاة في كامل زينتها .. تتمايل يمينا .. وتكاد أن تسقط يسارا .. ولا تدري بأن الجمال جمال نفس .. ولو علم الثوب معناه .. لوقف احتراما واجلالا .. لصاحبة الصون والعفاف .. والتى ثقتها بجمال روحها ..أقدس من جمال المظهر والثياب .. ولمحت شابا .. تصلب شعره كالاشواك .. وكاد حزامه أن يلامس الأرض .. ويتكسر تكسرا كالراقصات .. وغفل أن الرجولة حزم واصرا . . وبطولة وانتصار .. وأن الشهامة والهندام لها عنوان .. وأن السعادة في صدق الاخلاص .. وبينما أتأمل السماء ..فإذا بي أري القمر بدرا .. ملأ الدنيا نورا .. فقلت له يا لك من صخرة جوفاء .. تسرق النور من لأليء السماء .. وتفتن بها قلوب العاشقين والمتيمين المساكين .. وتدعي الجمال وأنت للقباحة سيدُ وللسعادة جلاد .. ففاجأني عجوز يمر بجواري .. يحمل عصاه التى تعبر عن عمره ..أري من وراء تجاعيد وجهه .. حياة يتمسك بها .. وسعادة لازال يبحث كما أبحث عنها.. .يا ترى .. طيلة حياته يصارع الزمن .. ويبحث عن سعادته .. أم أنه وجد في فقدانها .. أملاُ في عودتها .. وبعد لحظات ...جلست في حديقة غناء ..لا أجد سوي نفسي .. رغم أن الدنيا امتلآت بالبشر .. فأزعجني صوت سيارة .. كانت مسرعة وسط الزحام .. وتحمل في مظهرها ما يدل على حداثة صنعها .. فظننت أن السعادة في إقتناءها .. والتباه بها ..سيكون قمة سعادتي .. ولكني صدمت كما صدمت تلك السيارة بالجدار .. وساورني لحظتها أن المال لغز .. يحل لي ما أنا فيه من حزن .. وأن امتلاكه .. يمكن أن يحقق الأحلام .. وتكون السعادة حاضرة الاحتفال .. ولكني تذكرت قول نزار .. ولكن فقر الحال ..ضعف الحال .. مأساتي
.. إذن .. أين تلك السعادة التى تاه معها عقلي ! .. وتعب قلبي من كثرة السؤال .. حيرة ..أفقدتني صوابي .. وسلبت ما تبقي من قواي ..فما عدت قادرا على التفكير وما عاد للعقل مكان .. إلي أن اخترق أذني الآذآن ...فتوجهت لأقرب مسجد بالمكان .. وبدأت بالوضوء .. فأحسست أني أفيق من الخيال .. ومع كل قطرة ماء ..تتساقط الأوهام .. وشعرت حينها أني فعلا إنسان ؟؟!؟!؟!
....ومع تكبيرة الإحرام ..دخلت إلي عالم أخر .. يتمناه كل بنان .. ومع ترتيل الإمام .. بدأ جسدي بالإرتعاش ..والانفضاض .. وعند السلام .. ولدت من جديد ونبض بين اضلعي قلب الإنسان .. وتيقنت أن السعادة تكون في رضا الرحمن .. والسعي لدخول الجنان .. بإذن القوي المنان .. ثم تكون في رضا الوالدان .. فهما كنز من الحنان .. ألجأ إليهما في وقت الآلآم .. فيرسمان البسمة على شفتاي ..و يمسحان الدمع من عيناي .. وأخواتي .. وأصدقائي .. هم من أشعر معهم بالأمان .. وأني لازلت في قلوبهم إنسان ..
وعند الحديث عن حبيبتي .. توقف اللسان .. ورفض القلم الكلام .. لأنها تعبر عن الدفء والحنان .. والوصف لها يعجز عن البيان .. ما بها من رقة ومداوة لكل إنسان .. هي من منحتني السعادة في وقت الإنهزام .. هي من أحب أن تشاركني دربي .. وزوجة ورفيقة في هذا الزمان ...
والآن يا نفس .. كفاك بحث .. فقد وجدت أن السعادة في كل مكان .. وأن العيون تغفلها ولا يضيعها الا الكسلان .. فأضاع من يديه سعادة دهره .. وجلس يبكي بعد فوات الأوان .. فلعلك يا نفس .. تدري أني اليوم أسعد إنسان ..ورغم الجراح والهموم ..سأبقي إنسان بكل ما بالسعادة من معان .. وسأكسر حاجز الصمت ..بضحكات وابتسام ..
حلمي ..واقع .. ولكنها كانت لحظة ..
تاه بين دهورها قلبي ..
باحثا فيها عنه في كل مكان
..سعادتي ..
أهلا ..طال الغياب...
أبو المجد

Wapher
del.icio.us

